السيد محمد حسين فضل الله
37
من وحي القرآن
لقربه منه ، لأن أفكاره ومدرسته ليست هي خصوصياته الذاتية ، بل هي رسالة اللَّه التي أمره بإبلاغها وحمّله مسئولياتها ، ولعل هذا ما تعبر عنه الفقرة التالية في دعاء يوم الخميس من أيام الأسبوع حيث تقول : « صل على محمد وآل محمد واجعل توسّلي به شافعا يوم القيامة نافعا » حيث إن الدعاء مرفوع إلى اللَّه في جعل التوسل إليه برسوله محمد « شافعا يوم القيامة نافعا » ولم يجعل توسله بالشفيع المباشر ، أي النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وقد تبرز الفكرة بشكل واضح في قوله تعالى : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : 28 ] ، حيث يدل على أن أساس الشفاعة هو أن يكون للشخص علاقة باللَّه بحيث يرضى اللَّه الشفاعة له . وإذا كان هذا القائل يقول : إنه لا فرق بين الارتباط باللَّه والارتباط بالشفيع ، باعتبار أنه يبلّغ عن اللَّه ويدعو إليه وإلى رسالته ، مما يجعل الارتباط بالشفيع ارتباطا باللَّه ، فإننا نجيب عن ذلك بأن القضية ترتبط بالشكل في إيحاءاته السلبية عندما يأخذ الشفيع دور الواسطة من قبل طالب الشفاعة لا دور المكلف الذي رضي اللَّه له بالشفاعة من خلال إرادته في المغفرة عن هذا الشخص والعفو عنه . قدرة الشفيع من قدرة الله يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ فكل الأشياء حاضرة عنده ، لا يغيب شيء منها عن علمه ، لأن الأشياء مكشوفة لديه ، فلا مجال لاختباء الإنسان عن اللَّه في أيّ عمل يخفيه ، أو سرّ يكتمه ، أو خطأ يستره ، لأن